جلال الدين السيوطي

173

الإتقان في علوم القرآن

الْمالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَياةِ الدُّنْيا [ الكهف : 46 ] جمع المال والبنون في الزينة . وكذلك قوله : الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبانٍ ( 5 ) وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدانِ ( 6 ) [ الرحمن : 5 ، 6 ] . [ الجمع والتفريق « 1 » ] الجمع والتفريق : هو أن تدخل شيئين في معنى ، وتفرّق بين جهتي الإدخال . وجعل منه الطيبيّ قوله : اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها [ الزمر : 42 ] الآية جمع النفسين في حكم التوفّي ، ثم فرّق بين جهتي التوفي بالحكم بالإمساك والإرسال ، أي : اللّه يتوفّى بالإمساك والإرسال ؛ أي : اللّه يتوفّى الأنفس التي تقبض والتي لم تقبض ، فيمسك الأولى ويرسل الأخرى . [ الجمع والتقسيم « 2 » ] الجمع والتقسيم : وهو جمع متعدّد تحت حكم ، ثم تقسيمه . كقوله تعالى : ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ [ فاطر : 32 ] . [ الجمع مع التفريق والتقسيم « 3 » ] الجمع مع التفريق والتقسيم : كقوله تعالى : يَوْمَ يَأْتِ لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ الآيات . فالجمع : في قوله : لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ لأنها متعدّدة معنى ، إذ النكرة في سياق النفي تعمّ ، والتفريق في قوله : فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ ، والتقسيم في قوله : فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا . وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا . [ جمع المؤتلف والمختلف ] جمع المؤتلف والمختلف : هو أن يريد التّسوية بين ممدوحين ، فيأتي بمعان مؤتلفة في مدحهما ، ويروم بعد ذلك ترجيح أحدهما على الآخر ، بزيادة فضل لا ينقص الآخر ،

--> ( 1 ) انظر نهاية الإيجاز للرازي ص 294 . ( 2 ) المصدر السابق . ( 3 ) المصدر السابق ص 296 .